التحرير اليوم
شارع اللبيني، بشقيه الهرم والفيصل، ليس مجرد طريق فرعي؛ بل هو شريان محوري نابض يربط قلب محافظة الجيزة بأطرافها الحيوية. لكن هذا الشريان بات اليوم يُخنق تحت وطأة أزمة نظافة متفاقمة حولته إلى مشهد يومي مؤلم، حيث تتراكم القمامة وتنتشر ظاهرة “النباشين” لتشكل تهديداً مزدوجاً للبيئة وأمن المواطنين.
صور واقعية: التكدس الكارثي
إن وصف الواقع في اللبيني لا يحتاج إلى تهويل، فالصور تتحدث عن نفسها . على مدار اليوم، تتحول نقاط تجميع القمامة إلى مدافن عشوائية صغيرة، تفيض محتوياتها على الأرصفة وفي نهر الطريق. هذه الأكوام ليست مجرد مشهد قبيح؛ إنها قنابل بيئية موقوتة، تنبعث منها الروائح الكريهة التي تخترق المنازل والمتاجر، وتصبح مرتعاً للحشرات والقوارض، مما يهدد الصحة العامة وينشر الأمراض والأوبئة، خاصة في مواسم ارتفاع درجات الحرارة. إنها بيئة طاردة للتنمية والاستثمار، وتشويه صارخ لوجه المحافظة.
النباشون: فوضى تستنزف الأمن
تفاقمت هذه الأزمة مع الانتشار غير المنظم لظاهرة “النباشين”. هؤلاء ليسوا مجرد جامعي خردة يبحثون عن لقمة العيش، بل هم منظومة عشوائية تفتك بما تبقى من النظام البيئي والاجتماعي في الشارع. يقوم النباشون بتمزيق أكياس القمامة المخصصة لإعادة التدوير بطرق منظمة، مما يبعثر المخلفات على الأرض مجدداً، ويجهض أي محاولة لجهود النظافة. ويتعارض مع توجهات الدولة المتمثلة فى تحسين الهوية البصرية والتى دعا إليها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي – رئيس الجمهورية .
خطورة أمنية على الأطفال والمجتمع
إن الأخطر في هذه الظاهرة هو البعد الأمني والاجتماعي. فانتشار النباشين بشكل مكثف على مدار اليوم يثير قلقاً عميقاً بين الأسر. من هم هؤلاء الأفراد؟ وما هي خلفياتهم؟ هذا التساؤل يتصاعد مع تزايد المخاوف على أمن الأطفال، فالنباشون يتجولون على مقربة من المدارس والمنازل، وتجعل طبيعة عملهم من السهل عليهم ملاحظة تحركات السكان ومراقبة مداخل ومخارج المباني.
ويشير الأهالي إلى أن هذه التجمعات العشوائية، التي قد تشمل عربات مبيت لبعضهم، تخلق بؤراً محتملة للمخاطر الأمنية، من التحرش اللفظي إلى إمكانية استغلال الأطفال أو تعريضهم للخطر عبر مخلفات حادة وخطيرة يبحثون عنها. بالإضافة إلى ذلك، فإن تواجدهم الدائم يرسخ شعوراً بانعدام الأمان، مما يؤثر على جودة حياة المجتمع بأكمله.
دعوة للتدخل العاجل
إن شارع اللبيني في أمس الحاجة لقرار حاسم. الحل لا يكمن فقط في إزالة أكوام القمامة، بل في معالجة جذرية لظاهرة النباشين عبر دمجهم في منظومة رسمية لإعادة التدوير، تضمن لهم دخلاً كريماً وتضبط نشاطهم، بالتوازي مع تكثيف الدوريات الأمنية والرقابة على نقاط تجميع المخلفات، يجب أن يستعيد اللبيني دوره كشريان حيوي ومحور عمراني، لا مكباً للنفايات يهدد أمن وصحة أبنائنا، وخاصة أنه شارع يتوازى مع شوارع سياحية تقترب من منطقة الأهرامات السياحية والمتحف المصري الكبير الذي شهد العالم افتتاحه.















































